مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

91

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - وسائل إنشاء الصيغة : إنشاء صيغة عقد البيع قد يكون باللفظ وقد يكون بما يقوم مقام اللفظ عند انعدامه - كالكتابة والإشارة - وقد يكون بالفعل ( المعاطاة ) ، وتفصيله كالتالي : أ - الإنشاء باللفظ وما يشترط فيه : ذكر الشيخ الأنصاري أنّ اعتبار اللفظ في إنشاء البيع من الأمور الواضحة التي لا ريب فيها ؛ للإجماع المنقول والشهرة العظيمة ، مع الإشارة إليه في بعض النصوص « 1 » . ولكنّ المقدار المتيقّن من الإجماع المزبور إنّما هو تمكّن المتعاقدين من اللفظ ، وإذا عجز أحدهما أو كلاهما عن التلفّظ - لخرس ونحوه - لم يشمله الإجماع وإن كان قادراً على توكيل غيره « 2 » . وليس هذا لعدم وجوب التوكيل ؛ لأنّ الوجوب بمعنى الاشتراط هو الأصل في المقام ، والوجه في ذلك أنّ نتائج العقود والإيقاعات - من الملكية والزوجية والفراق والعتاق - أمور حادثة ومسبوقة بالعدم ، كما أنّ نفس العقود والإيقاعات كذلك ، فإذا شككنا في تحقّقها في الخارج من ناحية ما يعتبر فيها من الشروط كان الأصل عدمه ، وحينئذٍ فيحكم بفسادها « 3 » . وذهب المحقّق الإيرواني إلى أنّه لا مانع من جريان أصالة البراءة من الشروط التي يشكّ في اعتبارها في تأثير العقود والإيقاعات بناءً على جريان البراءة في الأحكام الوضعية ، كما يظهر من استدلال الإمام عليه‌السلام بحديث الرفع على فساد طلاق المكره وعتاقه ، فينفى بأصالة عدم الوجوب وجوب كلّ خصوصية شكّ فيها ، بمعنى عدم دخلها في تأثير السبب ، وعدم كونها من أجزاء السبب ، ولا يبقى معها مجال الرجوع إلى استصحاب عدم تحقّق النقل والانتقال ؛ لأنّ هذا في مرتبة السبب وذاك في مرتبة المسبّب ، والاستصحاب إنّما يقدّم على أصالة البراءة حيث يكونان في مرتبة واحدة « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 117 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 5 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 7 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 95 .